ابن عربي
150
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ولم تقيد صنفا ولا مرتبة من المراتب ، التي تقع بها الفضيلة ، لمن هو فيها ، على غيره . ثم عللت فقالت : إن لبني آدم الترقي مع الأنفاس ، وليس للملائكة هذا ، فإنها خلقت في مقامها . - وما علمت الجماعة ، القائلة بهذا ، هذه الحقيقة التي نبهنا عليها . والترقي الصحيح ، لنا وللملائكة ولغيرهم - وهو لازم للكل : دنيا وبرزخا وآخرة - هذا ، لكل متصف بالموت في العلم . ( 190 ) ألا ترى الملائكة ، مع كونها لها مقامات معلومة لا تتعداها ، وما حرمت مزيد العلم ، فان الله قد عرفنا أنه « علمهم الأسماء » على لسان آدم - ع ! - . فزادهم علما إلهيا ، لم يكن عندهم ، بالأسماء الإلهية . فسبحوه وقدسوه بها . فساوتنا الملائكة في الترقي بالعلم لا بالعمل . كما لا نترقى ، نحن ، باعمال الآخرة لزوال التكليف . فنحن وإياهم على السواء في ذلك ، في الآخرة .